العلامة المجلسي

255

بحار الأنوار

معناه : وإذا ألقوا من النار في مكان ضيق يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح ، عن أكثر المفسرين . وفي الحديث عنه عليه السلام في هذه الآية : والذي نفسي بيده إنهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط " مقرنين " أي مصفدين ، قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال ، وقيل : قرنوا مع الشيطان في السلاسل والاغلال ، عن الجبائي " دعوا هنالك ثبورا " أي دعوا بالويل والهلاك على أنفسهم ، كما يقول القائل : وا ثبوراه أي وا هلاكاه ، وقيل : وا انصرافاه عن طاعة الله فتجيبهم الملائكة : " لا تدعو ا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا " أي لا تدعوا ويلا واحدا وادعوا ويلا كثيرا ، أي لا ينفعكم هذا وإن كثر منكم ، قال الزجاج : معناه : هلاككم أكبر من أن تدعوا مرة واحدة . وفي قوله تعالى : " الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم " أي يسحبون على وجوههم إلى النار وهم كفار مكة ، وذلك لأنهم قالوا : لمحمد وأصحابه هم شر خلق الله ، فأنزل الله سبحانه : " أولئك شر مكانا " أي منزلا ومصيرا " وأضل سبيلا " أي دينا وطريقا من المؤمنين . وروى أنس قال : إن رجلا قال : يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة . وفي قوله تعالى : " إن عذابها كان غراما " أي لازما ملحا دائما غير مفارق . وفي قوله : " يلق أثاما " أي عقوبة وجزاء لما فعل ، وقيل : إن أثاما اسم واد في جهنم ، عن ابن عمر وقتادة ومجاهد وعكرمة . وفي قوله تعالى : " يستعجلونك بالعذاب وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " يعني أن العذاب وإن لم يأتهم في الدنيا فإن جهنم محيطة بهم ، أي جامعة لهم وهم معذبون فيها لا محالة " يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم " يعني أن العذاب يحيط بهم ، لا أنه يصل إلى موضع منهم دون موضع ، فلا يبقى جزء منهم إلا وهو معذب في النار ، عن الحسن ، وهو كقوله : " لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش ونقول ذوقوا ما كنتم تعملون " أي جزاء أعمالكم .